مغامرات حـلا و مازن
سلسلة من القصص القصيرة للأطفال
أ.د.صبحي نيّال
1
" ماما... ماما ... متى ستعودين الى البيت من المستشفى ومعك مازن ؟"
" عندما يسمح لي الطبيب بذلك . المهم أن تهتمي ببابا في غيبتي عن البيت. "
ما أن عادت حلا ووالدها الى البّيت ، حتى طلبت منه أن يجلس ليتابع الأخبار على الرائي ( التلفاز ) ، بينما تعد له مائدة العشاء . احتارت حلا فيما تعد من طعام بادئ الأمر ، ولكنها سرعان ما حزمت أمرها وقررت أن تطعم أبيها بيضاً مسلوقاً .
تذكرت حلا ماكانت تفعله أمها ، فوضعت البيض في وعاء وسكبت عليه الماء ووضعته على السّخان ليتماسك . خلال ذلك الوقت ، وضعت على المائدة المربى وقليلا من الزيت والزعتروشيئا من الحلاوة والجبن وحبتان من البندوره ( الطماطم ) وبالطبع الخبز . أعدت بعد ذلك الشاي في ابريق الشاي الكهربائي بعد أن أضافت له السكر والشاي .
" العشاء جاهز يابابا " " أسرع قبل أن يبرد الشاي" . توجه الأب الى المائدة ليسعد بمشاهدة مالذ وطاب مما أعدته تالة . حضن الأب ابنته والسعادة تغمر قلبه .
" شكراً ياحبيبتي الصغيرة !"
" لست بصغيرة يابابا . مازن هو الصغير ، أما أنا فلا ."
" حسناً ! لنبدأ بتقشير أول بيضة " . وما أن بدأ الأب بالتقشير حتى سالت منها محتواها، اذ لم تسلق تالة البيض جيدا ولم تؤقت ذلك بزمن، فلم تنضج جيدا . اتسخ بنطال الأب وسارعت حلا لنجدة أبيها بمنشفة مبللة كثيرا بالماء ، فزادت الطين بلة .
" لا تقلق ياأبي ! سيجف بالتأكيد وبسرعة اذا قمنا بكيّه . مارأيك ؟"
" شكراً .لا .... لا أريد ذلك ."
بدل الأب ملابسه وعاد ليجد الشاي حلوا كالمربى . ضحك ملئ شدقيه ونام وحلا بجواره قرير العين .
2
" يا مـــــامــــا ....تفضلي الى هنا لو سمحتي .أخي مازن ، أخذ مني الوردة الحمراء وبدأ يمصها ."
أسرعت الأم نحو ولدها لتنقذ الوردة من براثنه . وانزعج مازن من ابعاد الوردة عنه ، فأطلق صراخاً ممزوجا ببكاء مصطنع أصاب حلا بدهشة أسكتتها عن الكلام .
التفتت حلا لأمها قائلة :
" ماما ... لماذا يبكي مازنك ؟ لقد أيقظ ابني من نومه وعليّ الان أن أسرع لاسكاته بقطعة من الحلوى ان بقي لدي شئ منها ."
وتوجهت حلا لغرفتها ولولدها اللعبة ، بينما غط مازن في نوم عميق . وساد صمت مما أقلق الأم ، فنادت على ابنتها حلا :
" حبيبتي الحلوة حلا ! تعالي للمطبخ فأنا أعد لكم الطعام ."
حضرت حلا ولعبتها بيدها تحاول اسكاتها . استفسرت من الأم عن مطلبها.
" كيف مازني ؟ هل مازال نائماً ؟"
" أجل يا أمي ! ولكن ابني يرفض الأكل والنوم . فماذا عليّ أن أفعل . هل نعيده للبائع ؟"
ابتسمت الأم لوهلة ، وقالت لحلا :
" ربما يعاني من مغص لتعرضه للبرد بعد حمام الصباح. على أي حال ، أنصحك بأن تضعيه في سريره ليرتاح قليلاً ."
وفي تلك اللحظة ، دخل الأب البيت عائدا من عمله ، فركضت حلا نحوه وقبلته بحرارة وقالت له :
" ماذا أحضرت لي معك اليوم ؟ "
أخرج الأب من حقيبته كتاباً يحوي قصصاً بالانجليزية وأعطاه لحلا . سعدت حلا بالكتاب وراحت تنظر على الصور الملونة وتقلب صفحات الكتاب بفضول .
" ولكن ياأبي أنا لا أفهم هذه الكلمات ، فهي مكتوبة بشكل مختلف عما علمتني من أ... وب ... وت... "
ابتسم الأب وشرح لحلا أن لغة الكتاب هي الانجليزية وهي مختلفة عن العربية وأن كل التلاميذ في كافة أنحاء العالم يتعلمونها . قرأ الأب بضعة سطور لابنته وعلمها الكلمات الجديدة ومعانيها . فرحت حلا وهرعت لمازن لتعلمه ماتعلمت .
" قل معي يصوت عالٍ ! كتاب Book ، قصة Story ، قطة Cat ، شجرة Tree ، طير Bird ."
ضحك الأب وضحكت الأم وابتسم مازن الذي صحا من نومه على وقع الكلمات الجديدة . لقد تعلمت حلا لغة جديدة وصار لها لسان ثان .
معاني الكلمات :
براثن : مخالب .
مصطنع : مفتعل ، غي طبيعي وحقيقي .
مغص : آلام في البطن نتيجة تقلصات .
فضول : حب الاستطلاع .
bravenet.com